عبد الرحمن جامي
29
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
فيه ، فأخرجه بقيد الأفراد ولو لم يخرجه بتركه لكان أنسب ، كما عرفت . واعلم أن الوضع « 1 » يستلزم الدلالة ؛ لأن الدلالة « 2 » كون الشيء بحيث يفهم منه شيء آخر . فمتى تحقق الوضع « 3 » تحققت الدلالة . فبعد ذكر الوضع لا حاجة إلى ذكر الدلالة ، كما وقع في هذا الكتاب . لكن الدلالة لا تستلزم الوضع لامكان أن يكون بالعقل كدلالة لفظ ( ديز ) المسموع « 4 » من وراء الجدار على وجود اللافظ وأن تكون بالطبع « 5 » كدلالة لفظ ( أح أح ) « 6 » على وجع الصدر . فبعد ذكر الدلالة لا بد من ذكر الوضع كما في ( المفصل ) ( وهي ) أي الكلمة « 7 » : . . .
--> ( 1 ) قوله : ( واعلم أن الوضع ) جواب عن السؤال مقدر وهو أن صاحب المفصل أخذ في تعريف الكلمة الدلالة وترك ابن حاجب ، مع أن الكافية مختصر من المفصل ، وهذا مخالفة في المذهب ، أم اختصار منه ، فأجاب الشارح بأن الوضع يستلزم الدلالة ، يعنى لما ذكر المصنف الوضع أولا استغنى عن ذكر الدلالة لاستلزام الوضع الدلالة حتى لو ذكرت لكان حشوا ، بخلاف تعريف المفصل ؛ لأنه لما ذكر فيه الدلالة أولا اختاج إلى ذكر الوضع ؛ لأن الدلالة لا يستلزم الوضع ؛ لأن الدلالة أعم ، والأعم لا يستلزم الأخص كالحيوان يوجد بدون الإنسان كالفرس وغيره . ( مصطفى حلبي ) . ( 2 ) الدلالة على ثلاثة أقسام وصيغة إن كانت بسب جعل الجاعل ، وطبيعة إن كانت بسبب صدور الدال على الطبيعة عند عروض حالها ، وعقلية إن كانت بغير ذلك . ( 3 ) الألف واللام للعهد الخارجي ، أي : الوضع الذي هو تخصيص شيء بشيء . . . إلخ والقيد الأخير وهو الدلالة . ( داوهزادة ) . ( 4 ) إنما قيد المسموع ؛ إذ لو سمع ديز من زيد حال مشاهدته لم يظهره دلالته أو لم يدل كما قال السيد السند ، فإن وجود اللافظ يعلم حينها بالمشاهدة لا من اللفظ . ( 5 ) يعني يكون الدلالة على المقصود بطبع اللافظ ، قال بعض الفضلاء : الدلالة الطبيعة هي التي متى أطلعت وعرضت مدلولها في طبيعة اللافظ يكون مضطرا في تلفظه . ( حلبي ) . ( 6 ) قوله : ( أح ) بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة أو ضمها يدل على وجع الصدر ، وأما فتحها وسكون الخاء المعجمة يدل على مطلق الوجع في الصدر وغيرها ، وبضمها يدل على السرور . ( مغني الطلاب ) . ( 7 ) يشير إلى رفع سؤال واقع بين المحصلين ، وهو أن هي إن كانت راجعة إلى الكلمة يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ؛ لأن لفظة الكلمة اسم لدخول الألف اللام ، وإن كانت راجعة إلى مدلول الكلمة وهو ليس بمؤنث فلا يصح هي ، وجوابه أنه عائد إلى لفظة الكلمة والتقسيم -